الثعالبي

414

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ويحتمل تهتدون بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها . / ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) : قال ابن عباس : العلامات : معالم الطرق بالنهار ، والنجوم : هداية الليل ، وهذا قول حسن ، فإنه عموم بالمعنى ، واللفظة عامة ، وذلك أن كل ما دل على شئ وأعلم به ، فهو علامة ، و ( النجم ) : هنا : اسم جنس ، وهذا هو الصواب . وقوله سبحانه : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . . . ) الآية : وبحسب العجز عن عد نعم الله تعالى يلزم أن يكون الشاكر لها مقصرا عن بعضها ، فلذلك قال عز وجل : ( لغفور رحيم ) ، أي : عن تقصيركم في الشكر عن جميعها ، نحا هذا المنحى الطبري ، ويرد عليه أن نعمة الله في قول العبد : " الحمد لله رب العالمين " ، مع شرطها من النية والطاعة يوازي جميع النعم ، ولكن أين قولها بشروطها ، والمخاطبة بقوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) . عامة لجميع الناس . ( والذين يدعون من دون الله ) ، أي : تدعونهم آلهة ، و ( أموات ) : يراد به الذين يدعون من دون الله ، ورفع ( أموات ) ، على أنه خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : هم أموات ، وقوله : ( غير أحياء ) : أي : لم يقبلوا حياة قط ، ولا اتصفوا بها ، وقوله سبحانه : ( وما يشعرون أيان يبعثون ) : أي : وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب . وقوله سبحانه : ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) أي : منكرة اتحاد الإله . * ت * : وهذا كما حكى عنهم سبحانه في قولهم : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) [ ص : 5 ] .